أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
360
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدهما : أنه متعلّق ب « ابعثوا » فهي لابتداء الغاية . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف لأنها صفة للنكرة أي : كائنا من أهله فهي للتبعيض . قوله : إِنْ يُرِيدا الضميران في « يُرِيدا » و « بَيْنِهِما » يجوز أن يعودا على الزوجين أي : إن يرد الزوجان إصلاحا يوفّق اللّه بين الزوجين ، وأن يعودا على الحكمين ، وأن يعود الأول على الحكمين ، والثاني على الزوجين ، وأن يكون بالعكس ، وأضمر الزوجان وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة ذكر الرجال والنساء عليهما . وجعل أبو البقاء الضمير في « بَيْنِهِما » عائدا على الزوجين فقط ، سواء قيل بأن ضمير « يُرِيدا » عائدا على الحكمين أو الزوجين . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 36 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً : تقدّم نظيرتها في البقرة « 1 » ، إلا أنّ هنا قال « وَبِذِي الْقُرْبى » بإعادة الباء ، وذلك لأنها في حقّ هذه الأمة فالاعتناء بها أكثر ، وإعادة الباء يدلّ على زيادة تأكيد فناسب ذلك هنا بخلاف آية البقرة فإنها في حق بني إسرائيل . وقرأ ابن أبي عبلة « إحسان » بالرفع ، على أنه مبتدأ وخبره الجار قبله ، والمراد بهذه الجملة الأمر بالإحسان وإن كانت خبرية كقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 2 » . قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الجمهور على خفض « الْجارِ » والمراد به القريب النسب ، وبالجار الجنب البعيد النسب . وعن ميمون « 3 » بن مهران : « والجار ذي القربى أريد به جار القريب » قال ابن عطية : « وهذا خطأ لأنه على تأويله جمع بين « أل » والإضافة ، إذ كان وجه الكلام « وجار ذي القربى » . ويمكن تصحيح كلام ابن مهران على أن « ذِي الْقُرْبى » بدل من « الْجارِ » على حذف مضاف أي : والجار جار ذي القربى كقوله : 1585 - نضر اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات « 4 » أي أعظم طلحة ، ومن كلامهم : « لو يعلمون : العلم الكبيرة سنة » أي : علم الكبيرة سنة ، فحذف البدل لدلالة الكلام عليه . وقرأ بعضهم « 5 » : « والجار ذا القربى » نصبا . وخرّجه الزمخشري على الاختصاص كقوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 83 ) . ( 2 ) سورة يوسف ، آية ( 83 ) . ( 3 ) ميمون بن مهران الرقى أبو أيوب فقيه من القضاة كان ثقة في الحديث كثير العبادة توفي سنة 117 ه . انظر الأعلام 7 / 342 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) هي قراءة أبي حيوة انظر البحر 3 / 245 ، الشواذ ( 26 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 238 ) .